مكي بن حموش

2371

الهداية إلى بلوغ النهاية

اعترض بعض « 1 » الملحدين « 2 » بهذه الآية على حديث النبي ، عليه السّلام « 3 » ، في قوله : " لا يدخل الجنة أحد بعمله « 4 » ، وإنما يدخلها برحمة اللّه " « 5 » . هذا « 6 » غلط منهم ؛ لأن رحمة اللّه لا تدرك إلا بالعمل الصالح . وإذا كانت الرحمة لا تدرك إلا بالعمل الصالح فالعمل « 7 » الصالح الذي يدرك الرحمة يدخل « 8 » الجنة . ويجوز أن يكون معنى : أُورِثْتُمُوها « 9 » بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ 42 ] ، يعني : المنازل في الجنة ، فيكون الدخول برحمة اللّه « 10 » ، كما قال النبي ، عليه السّلام ، : " والمنازل بالأعمال " « 11 »

--> ( 1 ) في الأصل : بعد ، وهو تحريف . ( 2 ) قوله : " اعترض بعض الملحدين " ، إشارة منه ، رحمه اللّه ، إلى المعتزلة الذين يرون أن " الجزاء غير مرتب على الأعمال " بدليل الحديث الذي أورده . قال الزمخشري ، الكشاف 2 / 101 ، في تفسير قوله تعالى : أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، بسبب أعمالكم لا بالتفضل ، كما تقول المبطلة [ يقصد أهل السنة ] " . انظر : حاشية ابن المنير على الكشاف 2 / 101 ، 102 ، وتفسير الرازي 7 / 87 ، وتفسير النسفي 2 / 54 ، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 2 / 641 ، وتفسير الخازن 2 / 89 ، وتفسير الألوسي 8 / 122 . ( 3 ) في ج : صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 4 ) في الأصل : بعلمه ، وهو تحريف . ( 5 ) رواه البخاري ومسلم . انظر : تخريجه في شرح العقيدة الطحاوية 2 / 641 . ( 6 ) لعله في ج : وهو ، فلم أستطع قراءته بفعل الرطوبة . ( 7 ) في الأصل : فبالعمل ، وفي ج ، أفسدته الرطوبة ، وأثبت ما اعتقدت صحته . ( 8 ) في الأصل : تدخل . ( 9 ) في الأصل : أورتثتموها ، وهو سهو ناسخ . ( 10 ) انظر : تفسير القرطبي 7 / 134 ، وتفسير ابن كثير 2 / 215 . ( 11 ) لعله يشير إلى ما رواه أبو هريرة عن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : " ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار ، فأما الكافر فإنه يرث المؤمن منزله من النار ، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة " . انظر : زاد المسير 3 / 202 ، وتفسير الألوسي 8 / 122 .